ابن بسام

186

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وميت حق أحياه ، وحيّ باطل أرداه ، وكم جاحم ضلالة أطفأ ناره ، وناجم فتنة قلم أظفاره ، ومغلول أسنة أرهف شفاره ، ومستباح حرمة حمى ذماره . فللّه هذه المساعي الكريمة ، والمنازع القويمة ، المتبلجة عن ميمون النقيبة ومحمود العزيمة ، فقد تمثل بها العهد الأول والقرن الأفضل الذي أخرج للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، والذي سطع هذا السراج ، وانتهج هذا المنهاج ، فلا زالت الفتوح تتوالى عليه ، وصنائع اللّه تتصل لديه ، إدالة من مشاقّيه ، وإذالة لمحاربيه ، وإبادة لمناوئيه ، وإن أجلّ هذه النعم في الصدور ، وأحقها بالشكر الموفور ، ما منّ اللّه به من سلامة مولاي التي هي / جامعة لعزّ الدين ، وصلاح كافّة المسلمين ، بعد أن صلي من الحرب نيرانها ، فكان أثبت أركانها ، وأصبر أقرانها : وقفت وما في الموت شك لواقف * كأنك في جفن الردى وهو نائم تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة * ووجهك وضاح وثغرك باسم فللّه الحمد والإبداع والإلهام ، وله المنة وعلينا متابعة الشكر والدوام ، وفازت الكفّ الكليم ، بأعلى قداح المكلوم لدى المقام الكريم ، وإنها لهي التالية للإصبع الدامية ، في المنزلة العالية : بصرت بالراحة العليا فلم ترها * تنال إلا على جسر من التعب « 1 » جملة من شعر أبي عبيد البكري « 2 » قال يخاطب أبا الحسن إبراهيم بن محمد المعروف بابن السقاء وزير ابن جهور ، وقد خرج رسولا إلى باديس بن حبوس بغرناطة : كذا في بروج السعد ينتقل البدر * ويحسن حيث احتل آثاره القطر وتقتسم الأرض الخطوط فبقعة * لها وافر منها وأخرى لها نزر لذلّ مكان غاب عنه مملكي * وعزّ مكان حلّه ذلك البدر فلو نقلت أرض خطاها لأقبلت * تهنيه بغداد بقربك أو مصر وله في المعتمد عندما أجاز البحر مستجيرا بأمير المسلمين وناصر الدين :

--> ( 1 ) ديوان أبي تمام 1 : 78 . ( 2 ) انظر : الحلة السيراء 2 : 186 وما بعدها ، ومقدمة السمط .